أحمد بن محمد القسطلاني
407
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن معه ( فإذا بعمر بن الخطاب في الناس ) الذين لم ينهزموا ( فقلت له : ما شأن الناس ؟ قال : أمر الله ) أي هذا حكمه ( ثم تراجع الناس ) الذين انهزموا ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من أقام بيّنة على قتيل قتله فله سلبه ) قال أبو قتادة : ( فقمت لألتمس بيّنة على قتيلى فلم أر أحدًا يشهد لي فجلست ثم بدا ) أي ظهر ( لي فذكرت أمره لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فقال رجل من جلسائه : سلاح هذا القتيل الذي يذكر ) أبو قتادة ولأبي ذر عن الكشميهني الذي ذكره ( عندي فأرضه منه ، فقال أبو بكر ) - رضي الله عنه - ( كلا ) بكاف ولام مشددة حرف ردع ( لا يعطه ) أي السلب ( أصيبغ من قريش ) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون التحتية وكسر الموحدة بعدها غين معجمة وصفه بالعجز والهوان تشبيهًا بالأصيبغ وهو نوع من الطيور ، وقيل شبهه بالصبغاء وهو نبت ضعيف كالثمام ، ولأبي ذر كما ذكره في الفتح أضيبع كذا في اليونينية بمعجمة ثم مهملة وفوق العين نصبتين تصغير ضبع قيل وهو مناسب للسياق حيث قال : ( ويدع ) أي يترك ( أسدًا من أسد الله ) فشبهه به لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز ، واعترض بأن تصغير ضبع ضبيع لا أضيبع . وقال ابن مالك : أضيبع تصغير أضبع وهو القصير الضبع أي العضد ويكنى به عن الضعيف . وقال الحافظ أبو ذر الهروي : يقال أصيبع بالصاد والعين المهملتين وأصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة ( يقاتل عن الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأداه ) أي السلاح ( إليّ ) بتشديد التحتية ( فاشتريت منه ) بثمنه ( خرافًا ) بكسر الخاء المعجمة قال : السفاقسي هو اسم ما يخترف من الثمر أقام الثمرة مقام الأصل وقيل الخراف والمخرف لا يكون جنى النخل وإنما هو النخل نفسها والثمر يسمى مخروفًا والمراد هنا البستان ( فكان أول مال تأثلته ) اقتنيته ( في الإسلام ) ، وعند ابن إسحاق أوّل مال اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئًا عقد عليه ، وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين . 55 - باب غَزَاةِ أَوْطَاسٍ ( باب غزاة أوطاس ) ولأبي ذر : غزوة بالواو بدل الألف ، وأوطاس بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها طاء وسين مهملتان بينهما ألف واد في ديار هوازن وفيه عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين . وسقط لفظ باب لأبي ذر . 4323 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ : لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي ، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلاَ تَسْتَحِي أَلاَ تَثْبُتُ فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِي عَامِرٍ : قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ ، قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ ، فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي ، وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ في ظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ : قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ » وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ : « اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ » فَقُلْتُ وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا » . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدثني بالإفراد ( محمد بن العلاء ) بن كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الراء ( عن ) جده ( أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء عامر ( عن ) أبيه ( أبي موسى ) عبد الله بن قيس ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : لما فرغ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ) وقعة ( حنين بعث أبا عامر ) عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى الأشعري على المشهور أميرًا ( على جيش إلى أوطاس ) في طلب الفارّين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس فانتهى إليهم ( فلقي دريد بن الصمة ) بضم الدال مصغر الدرد بالمهملتين والراء والصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم الجشمي بالجيم المضمومة والشين المعجمة المفتوحة ( فقتل ) بضم القاف مبنيًا للمفعول ( دريد ) قتله ربيعة بن رفيع بن وهبان بن ثعلبة السلمي فيما جزم به ابن إسحاق أو هو الزبير بن العوّام كما يشعر به حديث عند البزار عن أنس بإسناد حسن ( وهزم الله أصحابه ) أي أصحاب دريد . ( قال أبو موسى ) الأشعري : ( وبعثني ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مع أبي عامر ) عبيد أي عمه إلى من التجأ إلى أوطاس ( فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي ) أي رماه رجل جشمي بجيم مضمومة فشين معجمة مفتوحة وميم مكسورة فياء نسبة لبني جشم وهم أوفى والعلاء ابنا الحارث كما عند ابن هشام ( بسهم فأثبته ) بقطع الهمزة أي السهم ( في ركبته ) قال أبو موسى : ( فانتهيت إليه فقلت ) له : ( يا عم من رماك ) ؟ بهذا السهم ( فأشار إلى أبي موسى ) هو التفات وكان الأصل أن يقول : فأشار إليّ